أبو ريحان البيروني
360
القانون المسعودي
الفصل الخامس في تقسيط القوى بحسب المواضع إن الهند قد فرضوا لكل واحد من الكواكب السبعة سنين يدل عليها إذا كان في درجة شرفه وعلى نصفها إذا كان في درجة هبوطه فإذا فارق درجة الشرف أخذت تلك السنون في التناقص بنسبة البعد عنها كما أنه إذا اجتاز درجة الهبوط زادت السنون المنصفة بقدر البعد عنها والاقتراب من الشرف . وطريقتهم فيه أن يأخذوا بعد الكوكب من درجة شرفه فإن كان أقل من مائة وثمانين القوه من الدور وإن كان أكثر منها استعملوه كما هو يضربه في تلك السنين المفروضة وقسمة المبلغ على ثلاث مائة وستين التي للدور فتخرج سنوا الكوكب في موضعه من شرفه وهذا لعمري هو الطريق في أمثال هذه المفروضات فما من حاسب أجور حفرة الآبار إلا إذا حسب الذراع العليا شيئا حسب الذراع السفلى أضعافا لذلك الشيء بحسب العمق ورتب في الأذرع المتوسطة وسائط بينهما فكذلك الحال في أمر القوى المفروض لها مقادير في الأوتاد وما يليها والزوائل عنها فمن المستبعد أن يبقى الكوكب منها على حال واحدة طول كونه في بيت فإذا نقلته الحركة الأولى إلى بيت آخر انتقل دفعه إلى حال أخرى من غير تدرج إليها . ومثاله في الأنواع الثلاثة من الأعداد المفروضة بالسنين لكل كوكب كبراها ووسطاها وصغراها فإن دلالة كبراها تكون في الوتد والوسطى في ما يليه والصغرى في الزائل عنه ثم لم يرتبوا أمرها في درجات البيت ولم يفطن له غير أبي بكر محمد بن عمر بن الفرخان فأشار إلى وجوبه والأمر فيه متعذر من جهة اضطراب القياس في المفروضة عند الزوال عن الوتد وإن سهل في سائره وذلك أن غاية قوة الكوكب إن جعلت في مراكز الأوتاد انتظم الحال في العدد الأكبر وتناقص بالتدريج في درجات الوتد حتى إذا بلغ مركز ما يلي الوتد كان العدد الأوسط فيه حاصلا وتناقص على مثله إلى مركز الزائل فكان العدد الأصغر فيه ثم الحال فيما وراء ذلك منتقض لأن كل واحد من الأكبر والأصغر حاشية نهاية لا يستعمل في هذا المعنى أقل من الأصغر ولا أكثر من الأكبر فإن جعل من عند مركز الزائل عائد إلى العدد الأكبر بالتزايد حصل في هذا البيت للكواكب أعداد مقادير للأوسط وزائدة عليه كما حصلت في درجات الوتد وما يليه وذلك مستحيل مع الرداة والضعف المنسوب إلى البيت الزائل والسادس والثاني عشر خاصة من بينها وإن أجري الزائل على هذا القياس المتقدم بطل العدد الأصغر في أوائله وفني ثم تخطى دفعة إلى العدد الأكبر من غير ترتيب وذلك ما كره أولا .